أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
17
الكامل في اللغة والأدب
( ويقال عبيد بن الأبرص ) : وقد لهوت بمثل الرّئم آنسة * تصبي الحليم عروب غير مكلاح وذكر الليثي أن رجلا أحب جارية ولم يكن يحسن مما يتوصّل به إلى النساء شيئا إلا أنه كان يحفظ القرآن ، فكان يتوصل إليها بالآية بعد الآية فكان أن وعدته فأخلفته ، وتحيّن وقت مرورها فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ « 1 » . وإن خرجت خرجة ولم يعلم بها فينتظر تحيّنها في أخرى فتلا : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ، وإن وشى به إليها واش كتب إليها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ « 2 » ، وذكروا أن أبا القماقم بن بحر السّقّاء عشق جارية مدينية فبعث إليها أنّ إخوانا لي زاروني فابعثي إليّ برءوس حتى نأكلها ونصطبح على ذكرك ففعلت ، فلما كان اليوم الثاني بعث إليها أن القوم مقيمون لم نفترق فابعثي إليّ بقليّة جزريّة « 3 » وبقريّة قديّة حتى نتغذّاها ونصطبح على ذكرك . فلما كان في اليوم الثالث بعث إليها إنّا لم نفترق فابعثي إليّ بسنبوسك حتى نصطبح اليوم على ذكرك . فقالت لرسوله إني رأيت الحبّ يحلّ في القلب ويفيض إلى الكبد والأحشاء وإن حبّ صاحبنا هذا ليس يجاوز المعدة . هدية أبي العتاهية إلى أمير المؤمنين وخبّرت أن أبا العتاهية كان قد استأذن في أن يطلق له أن يهدي إلى أمير المؤمنين المهديّ في النّيروز « 4 » والمهرجان فأهدى في أحدهما برنيّة ضخمة فيها ثوب ناعم مطيّب ، قد كتب في حواشيه . نفسي بشيء من الدنيا معلّقة * اللّه والقائم المهديّ يكفيها
--> ( 1 ) سورة الصافات : الآية 2 . ( 2 ) سورة الحجرات : الآية رقم 49 . ( 3 ) جزرية : مقطعة جاهزة للأكل . ( 4 ) النيروز : عند الفرس أوّل يوم تنزل الشمس فيه برج الحمل وعند القبط أول السنة .